الجزائر تُكرم الشهيد الذي أسس حركة وساعد في تحرير أمة

في 27 مايو، تحيي الجزائر الذكرى الخامسة والثمانين لإعدام محمد بوراس، المؤسس لحركة الكشافة الإسلامية الجزائرية، الذي أصبحت تضحيته أساسها حرية شعب.
تحتفل الجزائر باليوم الوطني للكشافة الاسلامية الجزائرية ، إحياءً للذكرى الخامسة والثمانين لاستشهاد محمد بوراس، الوطني والمربي والرائد الذي أسس الحركة الكشفية من الصفر و ضحى بحياته دفاعًا عن مبادئها. وقد أعلن الرئيس عبد المجيد تبون هذا اليوم يومًا وطنيًا رسميًا، يُحتفل به في السابع والعشرين من مايو من كل عام في ذكرى إعدام بوراس على يد السلطات الاستعمارية الفرنسية، و هو تاريخ بات يرمز ليس فقط إلى تضحية رجل واحد، بل إلى الضمير الجماعي لجيل رفض التخلي عن هويته.
الرجل الذي يقف وراء الحركة
وُلد محمد بوراس عام 1908 في خميس مليانة، وأسس أول فرقة كشفية جزائرية في الجزائر العاصمة عام 1953 تحت إسم "الفلاح"، أي الخلاص. في الجزائر إبان الاستعمار، حيث قمعت السلطات الفرنسية اللغة العربية والقيم الإسلامية والهوية الثقافية الجزائرية بشكل ممنهج، أدرك بوراس أن المقاومة الحقيقية تبدأ من الشباب. فأسس حركةً تُعلّم الانضباط، وتغرس الفخر الوطني، وتُربي جيلاً يعرف هويته وقيمته. و بحلول عام 1939، نمت حركة الفلاح لتصبح هيئة وطنية معترف بها رسميًا (الكشافة المسلمة الجزائرية). رأت السلطات الاستعمارية الفرنسية بوضوح ما كان بوراس يُؤسسه. وفي 27 مايو 1941، أعدمته رميًا بالرصاص بتهمة ملفقة بالخيانة. كان عمره 33 عامًا. أسكتوا الرجل، لكنهم لم يُسكتوا الحركة.
حركة خدمت بالسلاح و الحكمة
لعبت كشافة بوراس دورًا محوريًا في حرب إستقلال الجزائر، التي إنطلقت في الأول من نوفمبر عام 1954. لبى الكشافة السابقون النداء في ساحة المعركة، منضمين إلى مقاتلي جيش التحرير الوطني، ومن خلال النضال السلمي الحيوي للحفاظ على اللغة الجزائرية وذاكرتها وهويتها الثقافية في وجه طمس الاستعمار. وعندما نالت الجزائر استقلالها أخيرًا في الخامس من يوليو عام 1962، كانت الحركة التي أسسها شهيدٌ جزءًا لا يتجزأ من نسيج ذلك النصر.
إرثٌ متواصل
تدرك كلٌّ من الجزائر وبنغلاديش ثمن الاستقلال، وتُدركان أن العمل الجاد يبدأ بعد تحقيقه. واليوم، يواصل الكشافة الإسلامية الجزائريون خدمة جميع أنحاء البلاد من خلال حملات التطوع و الأعمال الخيرية والمبادرات البيئية وبرامج تنمية الشباب. ولا تزال الروح التي غرسها محمد بوراس في حركته عام 1935، والمتمثلة في أن التعليم والانضباط وحب الوطن هي أسس الشعب الحر، نابضةً بالحياة كما كانت يوم انطلاقها.
وتُحيي سفارة الجزائر في بنغلاديش، في هذه المناسبة الهامة، الذكرى الخامسة والثمانين لليوم الوطني للكشافة الإسلامية الجزائرية، تضحية الشهيد محمد بوراس العظيمة، القائد الذي واجه الظلم الاستعماري بشجاعة وإيمانٍ راسخين، والذي لا تزال رؤيته تُشكّل روح الجزائر. كما تُعرب السفارة عن تقديرها البالغ للدور الحيوي والدائم الذي يضطلع به الكشافة الإسلامية الجزائرية في بناء وتعزيز جزائر جديدة من خلال أنشطتهم التعليمية والتطوعية والثقافية والاجتماعية في جميع أنحاء البلاد.
