logo Ministry of Foreign Affairs
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
سفارة الجزائر بدكا

احتفال السفارة الجزائرية بالذكرى الخامسة والستين لمذبحة باريس المصادفة لــ 17 أكتوبر 1961

احتفال السفارة الجزائرية بالذكرى الخامسة والستين لمذبحة باريس المصادفة لــ 17 أكتوبر 1961

تستعد السفارة الجزائرية في دكا لإحياء الذكرى الخامسة والستين لمذبحة باريس التي وقعت في 17 أكتوبر 1961، لتكريم مئات الشهداء الجزائريين الذين سقطوا ضحايا لوحشية الشرطة الاستعمارية الفرنسية في باريس، أثناء مشاركتهم في مظاهرة سلمية احتجاجًا على حظر التجوال الليلي التمييزي الذي فُرض حصريًّا على الجالية الجزائرية في فرنسا في 5 أكتوبر من نفس العام.

ويُعد الاحتفال بهذا الحدث باعتباره «يوم المغتربين الوطني»، الذي أقره الرئيس عبد المجيد تبون رسميًا في عام 2021، شهادة قوية على اعتراف الدولة الجزائرية بدور جاليتها في المهجر. وهو يكرّم تضحياتهم الجسيمة خلال حرب التحرير الوطني ودورهم المستمر في التنمية الحديثة للبلاد.

ومن خلال إضفاء الطابع المؤسسي على دقيقة صمت على مستوى البلاد في 17 أكتوبر من كل سنة منذ 2021، أقامت الحكومة الجزائرية جسرًا دائمًا بين ماضي الأمة وجاليتها في الخارج.

على الرغم من الخسائر الفادحة التي خلفتها الحملة القمعية المروعة التي نفذتها شرطة باريس بقيادة موريس بابون، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 300 شهيد، إلا أن المجزرة كان لها تأثير عكسي أدى إلى زيادة الالتحام الأمة حول جبهة التحرير الوطني. مع التذكير أن الهدف الرئيسي لحظر التجوال هو إضعاف الجبهة وحرمانها من الحصول على التبرعات الدورية للعمال الجزائريين بفرنسا.

وقد أدى حجم الوحشية التي حرضت عليها فرنسا إلى تفكيك روايتها الرسمية المتمثلة في «الحفاظ على النظام». كما أحدثت صدامات داخلية في بعض الأوساط السياسية الفرنسية، وزادت من حدة الضغوط الدولية المتصاعدة التي تدين الأساليب الاستعمارية لفرنسا. وساهم هذا الحدث المروع في تكثيف المقاومة وأجبر فرنسا على تسريع المفاوضات الدبلوماسية. وبعد أقل من خمسة أشهر، في 18 مارس 1962، تم التوقيع على اتفاقيات إيفيان التاريخية، التي أنهت الحرب ومهدت الطريق رسمياً لاستقلال الجزائر.

كان لأحداث 17 أكتوبر 1961 تأثير إيجابي كبير على المستوى الخارجي وعزز من التضامن الدولي مع مساعي الجزائر لافتكاك استقلالها. فمن خلال كشف العنف والقمع الذي اتسمت به السياسة الاستعمارية الفرنسية في قلب أوروبا، جردت هذه الحادثة فرنسا من دعايتها بأن الصراع الجزائري كان مجرد مسألة داخلية تتعلق بـ«القانون والنظام». أدى الغضب العالمي والإرهاق السياسي الداخلي الذي أعقب المجزرة إلى ممارسة ضغط هائل على السلطات الفرنسية. وقد أثبت ذلك أن سياسة الاحتواء مستحيلة، مما أجبر فرنسا على تسريع وتيرة المفاوضات.

أثارت شجاعة الشعب الجزائري الأبي وكشف النقاب عن وحشية الاستعمار الفرنسي نضالات مناهضة للاستعمار وتأسيس حركات التحرر في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى تكثيف وتعزيز الزخم العالمي الرامي إلى تفكيك الإمبراطوريات الأوروبية.

فشلت فرنسا في التستر عن مذبحة باريس وأدى ذلك إلى الاعتراف الرسمي بشأن أحداث باريس ووصفها الرؤساء والقادة الفرنسيون مؤخرا بأنها جريمة دولية لا تغتفر.

إن فظاعة هذه الجريمة الدولية ماتزال تشكل حافزا قويا للشعب الجزائري من أجل المضي قدما لتعزيز مكانة الجزائر داخليا وخارجيا ومنبعا أيضا لزيادة التلاحم الوطني والتناغم بين أفراد المجتمع الجزائري سواء كان ذلك على المستوى الداخلي أو ما تعلق بمواصلة الجالية الوطنية بالخارج لجهودهم في تقوية البناء الوطني.

جميع الحقوق محفوظة - وزارة الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج - 2023